الشيخ داود الأنطاكي

170

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الفصل الثامن : في بقايا الأسباب وتنقسم انقسام الأمراض ، فإن لكل مرض اسباباً تخصه ، على أنه قد يكون من الأسباب ما يعم ، كفساد أحد الستة الماضية وكقطع السيف وحرق النار فإنهما وإن أوجبا تفرق الاتصال ، فقد يسري الحكم إلى غير ذلك . ويلي العامة أسباب سوء المزاج الساذج ، ويكون بالضرورة كأقسامه ، لأنها اما مسخنة أو مبردة إلى اخره والمسخن مثلًا اما من داخل كالتعفن ، أو من خارج ، إما مخالطاً للبدن كتناول مسخن بالقوة كالفلفل ، أو فاعل من خارج دون مخالطة كملاقاة حار بالفعل مثل الشمس والنار ، وهكذا حكم باقي الاقسام . وقد يكون السبب الواحد موجباً لما يقتضيه مع ايجابه الضد لافراطه مثلًا ، أو غيره كالحمام فإنه يسخن أولًا فإذا افرط برد بشدة التحليل ؛ ولهذا نعت بعض الأطباء البسفايج « 1 » بالتفريح ملا لأنه مفرح بالذات كاللؤلؤ والذهب ، بل لكونه مسهلًا للاخلاط السوداوية الموجبة للوحشة ، فيحصل التفريح بسبب نقاء البدن وصفاء الخلط . وأما المادي فسبب فساد قوة الدافعة مع ضعف القابل وسعة ما بينهما وضيق الباقي وترك ما اعتيد من الاستفراغ وتعطيل عضو ، فترجع مواده على غيره ، فهذه جملة الأسباب الجارية مجرى الكليات . واما الجزئيات فستأتي مع الأمراض .

--> ( 1 ) البَسْفَايَج : باليونانية ( ( يولوديون ) ) ، والفارسية ( ( سكرمال ) ) ، والهندية والسريانية ( ( تنكارعلا ) ) ، واللطينية ( ( بربودية ) ) ، والبربرية ( ( نشناون ) ) ، ومعنى هذه الأسماء : الحيوان الكثير الأرجل ، سمي هذا النبات به لكونه كالدود الكثير الأرجل ، ويدعى بمصر ( ( أسْتيون ) ) . وهو نبات نحو شبر ، دقيق الورق ، أغبر مزغب ، في أوراقه نُكَت صفر . يكون بالظلال وقرب البلوط والصخور ، بين صفرة وحمرة هو الأجود إذا كان فستقي المكسر ، وأردؤه الأسود . والكل عفص إلى حلاوة . وهو حار في الثانية أو الثالثة يابس في الأولى . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 188 ) . )